ميرزا حسنعلي مرواريد
20
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
بالأمر ، فجعله قائما بالعلم ، دائما في الملكوت « 1 » . ففي هذه الروايات عرّفوا العقل بأنّه من نور ، وأنّه نور ، وأنّ مثله في القلب كمثل السراج في وسط البيت . وأنّه خلق من العلم ، وأنّه قائم بالعلم ، وأنّ منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم . ثم عرّفوا العلم بأنّه نور ، كما في رواية عنوان البصري : ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه تبارك وتعالى أن يهديه « 2 » . وستأتي روايات أخرى تدلّ على ذلك . ويظهر منها أنّ : العقل - وكذلك العلم - حقيقة نوريّة مغايرة للقلب ولحقيقة النفس الإنسانيّة المشار إليها بلفظة « أنا » ، لما مرّ من أنّ صيرورة الإنسان عالما وعاقلا إنّما هي بوجدانه لهذه الحقيقة النوريّة ، بما له ( أي للوجدان ) من المراتب ، من دون تداخل بينه وبينها في حقيقتهما . حقيقة العلم هو النور الظاهر بذاته المظهر لغيره قد مرّ آنفا في بعض الروايات أنّ العقل خلق من العلم ، فينبغي التذكير بهذه الحقيقة ( أي العلم ) ، فنقول : حيث إنّ العلم هو الكاشف والمظهر ، ولا كاشف ولا مظهر في المخلوقات سواه فلا محالة أن يكون هو المظهر لغيره ولنفسه أيضا . كما عن صحيفة إدريس : بالحقّ عرف الحقّ ، وبالنور اهتدي إلى النور ، وبالشمس أبصرت الشمس ، وبضوء النار رئيت النار « 3 » . ويقرب منه التعريف المشهور للنور بأنه الظاهر بنفسه المظهر لغيره . فنقول : إنّ الإنسان إذا توجّه إلى نفسه يجد أنّ له الشعور بها وبكونها وتحقّقها ، وإذا توجّه
--> ( 1 ) - البحار 1 : 98 ، عن الاختصاص . ( 2 ) - البحار 1 : 225 ، عن الشيخ البهائيّ . ( 3 ) - البحار 95 : 466 ، عن نسخة وجدها ابن متّويه .